السيد مصطفى الحسيني الكاظمي

28

بشارة الإسلام في علامات المهدي ( ع )

سورة الدخان فقرأها بهم النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم في صلاة الغداة ، ثمّ قال : أتشهد أن لا إله إلّا اللّه : وأنّي رسول اللّه ؟ فقال : بل تشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّي رسول اللّه فما جعلك اللّه بذلك أحقّ منّي ، فقال النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم إخسأ فأنّك لن تعدو أجلك ، ولن تبلغ أملك ولن تنال إلّا ما قدّر لك . ثمّ قال لأصحابه : أيّها الناس ما بعث اللّه عزّ وجلّ نبيّا إلّا وقد أنذر قومه الدّجّال ، وإنّ اللّه عزّ وجلّ قد أخّره إلى يومكم هذا فمهما تشابه عليكم أمره فأنّ ربّكم ليس بأعور ، إنّه يخرج على حمار عرض ما بين اذنيه ميل ، يخرج معه جنّة ونار وجبل من خبز ونهر من ماء ، أكثر أتباعه اليهود والنساء والأعراب ، يدخل آفاق الأرض كلّها إلّا مكة ولا بتيها والمدينة ولا بتيها « 1 » « 2 » . بيان : قولها : ( إنّ لمجهود في عقله ) أي أصاب عقله جهد البلاء ، فهو مخبط ، يقال : جهد المرض فلانا هزله ، وكانت مراودته إيّاها لإظهار دعوى الألوهيّة والنبوّة ، ولذا كانت تأبى عن أن يراه النّبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم خوفا منه . قوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ( لو تركتني لأخبرتكم ) يجوز أن يكون إشارة إلى قوم امّ الدّجال . ( أعلى ذمّتك ) فيكون معناه أعلى عهد منك بأن لا تخبر أحدا بحقيقة هذا الولد ومنتهى عاقبة أمره ، وما يصدر منه بأن تكون عالمة بمجمل أحوال ابنها فلما أعطاها النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ذلك العهد والذمام أوّلا ، منعه من بيان أحواله لأصحابه كما ينبغي فتأمل ! والهمهمة ، ترديد الصّوت في الصّدر ، وفي نسخة يهينم أي يصوت صوتا خفيّا وهو الأنسب . قوله : ( أهو هو ) قال المجلسي قدّس سرّه : أي ما تقولون بألوهيته إله أم لا أقول . روى الحسين بن مسعود عن الفرّاء في شرح السّنة بإسناده ، عن أبي سعيد الخدريّ في هذه القصّة قال له رسول

--> ( 1 ) لابتا المدينة : حرّتاه ، واللابة : الحرّة وهي الأرض ذات الحجارة السود الّتي قد ألبستها لكثرتها . ( 2 ) كمال الدين للصدوق قدّس سرّه ج 2 ، ص 554 ، ح 2 ، باب 15 .